جوابه من وجهين :
أوّلهما : أن يكون نَارٌ حَامِيَةٌ بمنزلة الجواب عن ذلك السؤال .
ثانيهما : أن يكون ذلك دخيلًا في الاستفهام نفسه ، ويكون المراد الاستفهام عن سبب الإدراك ؛ لكونها ناراً حامية ، بحيث يكون اللفظ المتأخّر قيداً للمتقدّم .
سؤال : ما هي ( الهاء ) الموجودة في نهاية قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ؟
جوابه : قال أبو البقاء العكبري : والهاء في ( هِيَهْ ) هاء السكت ، ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف ؛ لئلّا تختلف رؤوس الآي « 1 » .
أقول : إنّنا لا نعلم أنَّ الوحي كيف نزل على النبي ( ص ) ؛ فإنَّه بدويّاً يحتمل فيه ثلاث أُطروحات :
الأُولى : وجود هاء السكت .
الثانية : أنَّها بفتح الياء بدون هاء .
الثالثة : أنَّها بالوقف على الياء ، ومقتضى القاعدة في الوقف على الحرف هو سكونها .
فإذا لم نعلم أنَّ هاء السكت نزلت بالوحي ، وإنَّما يُحتمل أنَّ الكتّاب كتبوها هكذا في الصدر الأول ، إذن لا حاجة إلى أن نورّط أنفسنا في تفسيرها والحديث عنها .
ويمكن القول : إنَّهم ربّما أثبتوها لحفظ رؤوس الآي ( هاوية ، حامية ، ما هيه ) ليستقيم النسق .
ولكن مع ذلك نقول : إنَّ النسق بدونها متحقّقٌ في الجملة بين الهاء والفتحة ؛ فإنَّ الفتحة بمنزلة الهاء عرفاً ، وإن لم تكن كذلك حقيقةً .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 293 : 2 ، سورة القارعة .