فاسدة ، وهم أيضاً كثيرون ، وخاصّةً مع الالتفات إلى قوله تعالى : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 1 » فيستجيب الله تعالى لها ، فيدفع لها مزيداً من الطعام ! !
إذن فيمكن القول : إنَّ الذين لا يحاسبون هم الثلث تقريباً من البشريّة ، إذن فالآية لم تهمل الأكثريّة .
الثاني : أنّنا قد نتصور أنَّ في الآية مفهوم مخالفة ؛ باعتبار دلالتها على الحصر ، والصحيح أنَّه لا يوجد ما يدلُّ على ذلك ، ولم تذكر الآية كم من ثقلت موازينه أو من خفَّت .
الرابع من التعليقات : أنَّ المتشرعة أخذوها ساذجة في الثقل والخفّة ، ولكنّنا ينبغي أن ندقِّق فيها ، كما يدقَّق فيها يوم الحساب ، كما ورد « 2 » في تفسير قوله تعالى : وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ « 3 » . فإذا دقّقنا عرفنا أنَّ المراد هو ذلك من نتيجة الحساب وبعد تطبيق قواعد العدل الكلِّيّة ، لا الخفّة والثقل اللذان يظهران لأوّل مرّة .
وبالتالي نستطيع أن نقول : إنَّ الآية مستوعبة لكلِّ البشر ، وليس للبعض .
وترد هنا بعض الإشكالات :
الإشكال الأوّل : أنَّ السياق دالٌّ على منع الخلو ؛ لإفادته الحصر ، فيكون له مفهوم ، وقد نفينا ذلك ، فما هو الوجه في ذلك ؟
جوابه : أنَّ استفادة منع الخلو من السياق ليس وجدانيّاً ، وإنّما هو
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 30 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 364 : 1 ، سورة الرعد .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 21 .