وأبو البقاء أخذ الأمر مسلّماً كأنَّ الوحي نزل به ، طبقاً لحجّيّة القراءات ، ونحن نعلم أنّنا إنّما نحتاج إلى هاء السكت عند الوقف لا عند الدرج بين الآيتين .
وقال أبو البقاء : ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف « 1 » .
إلّا أنّنا قلنا : إنَّ الفتحة بمنزلة الهاء ، كما هو معلوم مع مدِّ النَفَس بالفتحة .
وعلى أيِّ حالٍ فيمكن القول - كأُطروحة - : إنَّ نهايات الآيات في هذه السورة أسماء فاعل بمعنى أسماء المفعول ( مرضيّة - مهويّة - محميّة ) .
وقال العكبري أيضاً : و ( نار ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي نار حامية « 2 » .
سؤال : كلّ نارٍ حامية ، فما اختصاص نار جهنّم ؟ ولماذا وصفها بذلك مع عموم الوصف ؟
جوابه من وجوه :
الوجه الأوّل : أن يكون للتهويل ؛ فإنَّ العرف يدرك أنَّ كلّ نارٍ حامية ، وإذا وصفت النار بأنَّها حامية ، فُهِمَ منها أنَّها أكثر حرارة من سائر النيران ، وإلّا كان وصفها بذلك لغواً .
الوجه الثاني : أنَّها حامية بنسبة عالية جدّاً عن سائر النيران ، بحيث تكون سائر النيران تجاهها كالعدم ، وكأنَّها باردة ! !
الوجه الثالث : يمكن حملها على الحرارة المعنويّة ، كحمي الوطيس في الحرب ، ويكون المراد أنَّها معذِّبةٌ لساكنيها عذاباً شديداً . قال تعالى : كُلَّمَا
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 293 : 2 ، سورة القارعة .
( 2 ) المصدر السابق .