برهاني ، وإلّا سقط عن الاعتبار . وما يمكن أن يُدّعى له أحد طريقين : إمّا ظهور ( أمّا ) في الآية الكريمة في الحصر ، وإمّا في صيغة الخفّة والثقل ؛ باعتبار ظهورها بالحدِّيّة ، وكلا الطريقين نتيجته ألّا يكون هناك ثالثٌ لهما .
إلّا أنَّ كلا الوجهين لا يتمُّ :
أمّا الطريق الأوّل فإنَّ ( أمّا ) لا تدلُّ على الحصر إلّا مع نفي الثالث ، فإذا كان هناك ثالث لم تدل على الحصر ، فقولنا : ( الإنسان إمّا عربي أو هندي ) فهو لا يدلُّ على الحصر ؛ لوجود أقسام أُخرى للإنسان .
أمّا الطريق الثاني فلا يتمُّ أيضاً ؛ لأنَّه يوجد هناك ثالثٌ لهما ، وهو التساوي ، فلا يكون دالًّا على منع الخلو .
الإشكال الثاني : أنَّه يمكن ترجيح ما عليه المشهور من كون أُمُّهُ يُراد بها المعنى المجازي ونَارٌ حَامِيَةٌ يُراد بها المعنى الحقيقي ؛ وذلك باعتبار صيغة التعجّب : وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ؟
جوابه :
أوّلًا : أنّنا لا نسلِّم أنَّها للتعجّب ، بل قد تكون للنفي أو للاستفهام على ما سيأتي .
ثانياً : أنَّ التعجب لا ينحصر أن يكون من الأمر الحقيقي ، بل لعلّه من الأمر المجازي .
ثالثاً : لو سلّمناهما ، فلا يتعيّن أن يكون الأمر المتعجّب منه هو أُمُّه أو نَارٌ حَامِيَةٌ .
إذن يبقى التردّد بين الأمرين ، ولا يتعيّن الأمر المشهوري .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٩