تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

قضيب البان

قال الشيخ يوسف النبهاني في كتاب « جامع الكرامات » ج 1 ص 360 : « ان رجلا دخل على الشيخ قضيب البان في بيته فرأى جسده يملأ البيت بكامله ، فهاله ما رأى من هذا النمو الخارق ، فخرج الرجل ثم عاد ، فرآه قد صغر حتى أصبح كالعصفور ، فخرج ثم عاد ، فرآه كعادته . . وقال عبد اللّه اليافعي في كتاب « نشر المحاسن الغالية في فضل الصوفية أصحاب المقامات العالية » : لقد اشتهر عن الصوفية انهم يقلبون الحصى جوهرا ، والحطب ذهبا ، ونشارة الخشب دقيقا ، والرمل سكرا ، وماء البحر سمنا ، ونقل أن صوفيا مات في سفينة فجف ماء البحر ، حتى لم يبق منه قطرة ، فنزل الركاب من السفينة ، وحفروا للصوفي ودفنوه ، فلما فرغوا من دفنه استوى الماء ، وارتفعت السفينة ، فركبوا وساروا . . وقد وضع القدامى العديد من المجلدات الضخمة في أمثال هذه « الكرامات » وأكثرها مطبوع ، وكان انتشار هذه « الكرامات » عاملا قويا في القضاء على التصوف والمتصوفين ، فلقد كان لهم مكانة في القلوب ، ووجاهة عند الناس ، ثم انتكسوا وضعف أمرهم ، حيث انتسب إليهم الأدعياء الذين تجاوزوا كل حد في الكذب والتدليس . فبعد أن كانت الكرامات معقولة مقبولة ، كاستجابة الدعاء في شفاء مريض ، والنجاة من بعض المخاطر ، وما إلى ذاك مما يتفق للصالحين وغيرهم من ذوي النوايا الحسنة ، أصبحت من النوع الذي ينفر منه السمع ، ويأباه الطبع .