تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والرياء والخيانة . اذن ، فكل ما ينطبق عليه الصدق والاخلاص فهو من الإسلام في الصميم ، وكل ما ينطبق عليه الرياء والنفاق فليس من الإسلام في شيء . وبهذا المقياس وحده يجب أن نقيس التصوف وكل موضوع حديث من الوجهة الدينية . وبما أن تصوف الغزالي وأمثاله هو التقوى والحب والاخلاص للانسانية كان حقا وهداية ، أما تصوف المرائين والمنافقين فبدعة وضلالة . وبهذا نوفق يين أقوال الطرفين المتنازعين ، فمن أثبت فكرة التصوف في الإسلام نظر إلى المتصوفين المخلصين ، ومن نفاها عن الإسلام نظر إلى تصوف الدجالين والانتهازيين . . فالنزاع اذن ناشىء عن سوء التفاهم ، والاشتباه في القصد والمرام . ولما كان في ربط المعرفة بالتصوف الكثير من العمق والدقة والغموض فقد ركزت كلمتي هذه على إمكانه في ذاته بصرف النظر عن التفاصيل ، وأوردت الأدلة على أن الكشف الصوفي أو الحدس ، أو الذوق مهما شئت فعبر - ليس محالا ولا ممتنعا . أما وجوده وتحققه في الخارج فاترك إثباته لغيري .

موضوع النقاش :

لقد دارت مناقشات حادة بين الفلاسفة القدامى والجدد حول مصادر المعرفة الانسانية وأسبابها ، أما الهدف من تلك المناقشات فهو تحديد الموازين والمقاييس التي يعرف بها خطأ الفكر البشري من صوابه ، والحقائق من الأوهام ، ولا يمكن القيام بأية دراسة إلا في ضوء مبدأ يعتبر المقياس الصحيح للقضايا التي تكون محلا للاختلاف والأخذ والرد مهما كان نوعها ولونها .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 257 | محمد جواد مغنية