تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

اعتراض :

وقد يعترض البعض بأن الحوادث المحسوسة لا بد أن تخضع لأسباب مادية ، وعلل طبيعية ، ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء تتنافى مع قانون الطبيعة ومبدأ العلية القائل : ان لكل حادثة سببا ، وإذا انتقص هذا المبدأ فلا يمكن الاعتماد على أية نظرية فلسفية ، وقانون علمي ، لأن كلا من الفلسفة والعلوم يرتكز على نظام العلة والمعلول الطبيعيين ، وبالتالي يثبت القول بالاتفاق والصدقة التي ابطلها العلم ورفضها العقل ، وعليه يكون القول بالمعجزات والكرامات باطل من الأساس .

الجواب :

ان القول بالصدقة باطل من غير شك ، ومبدأ العلية والسببية حق لا ريب فيه ، ولا يمكن نقضه في حال من الحالات ، ولكن الحوادث الطبيعية لا يجب أن تكون عللها وأسبابها أبدا ودائما طبيعية ، كيف وعلة الطبيعة بمجموعها قوة تكمن وراء الطبيعة ، وقدرة تتصرف فيها كيف تشاء متى تشاء ؟ ! وإرادة اللّه سبحانه قد تعلقت بالمعجزة والكرامة ابتداء وبلا توسط سبب طبيعي ، وبهذا كانت خارقة للمعتاد . وقد جاء في الكتاب :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
- 82 يس » ،
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
- 186 البقرة » . واستجابة الدعاء قد تكون بتهيئة الأسباب العادية ، وقد تكون لمجرد الإرادة القدسية بحيث يكون السبب الأول والأخير هو إرادة اللّه وحدها . وجاء في الحديث الشريف : « إن للّه عبادا متى أرادوا أراد » . وقد شاهدنا أفرادا أصيبوا بداء اجمع الأخصائيون على أنه مميت لا علاج له ، ثم برأوا فجأة بدون تطبيب . وسمعنا عمن أصيب بضربات قاتلة ، ومع ذلك بقي سالما معافى ! ولا سبب الا مشيئة اللّه . فكما يوجد