اللّه الأشياء بأسبابها الطبيعية فإنه قد يوجد شيئا لمجرد الإرادة ، وبدون سبب ظاهر لحكمة يعلمها هو ، ونجهلها نحن . وحتى السبب الطبيعي لا يؤثر اثره الا بإرادته تعالى ، فالنار سبب للاحراق ، والسقوط من شاهق سبب للهلاك ، ولكن بشرط ان لا يريد اللّه عكس ذلك . وبتعبير ثان : ان الأسباب الطبيعية تقتضي التأثير إذا أرادها اللّه كذلك ، فإذا انتفت ارادته انتفى التأثير قهرا .
وبالتالي ، فإن كل من يعترف بوجود قوة مدبرة وراء الطبيعة يلزمه حتما أن يعترف بالمعجزات والكرامات ، لأن من أوجد الطبيعة بكاملها بدون سبب طبيعي فأولى أن يوجد بعض أشيائها ، كذلك . أما من ينكر الخالق الحكيم فلا كلام لنا معه - هنا - ونحيله على كتابنا « اللّه والعقل » .
وبعد هذا التمهيد نعرض مجموعة من الكرامات التي نسبت إلى الصالحين وشيوخ الصوفية ، نعرضها ، ونحن على علم اليقين بان بعضها نسب إلى رجال لا عهد لهم بها ولا علم ، وبعضها الآخر انتحله مدلّسون للتمويه على البسطاء والبلهاء .
السيد البدوي :
جاء في « حاشية الشيخ الباجوري على شرح الغزّي على متن أبي شجاع » باب تغسيل الجنائز : « ان الميت لو غسل نفسه لا يحتاج إلى من يغسله ثانية ، كما وقع ذلك للسيد احمد البدوي ، أي ان السيد البدوي بعد أن مات قام فغسل نفسه ، وبعد انتهائه من الغسل مات ثانية » وهذا النوع من الكرامة لم يتفق لأحد ، حتى للسيد المسيح ، لان السيد المسيح كان حيا حين أحيا الموتى ، أما السيد البدوي فقد أحيا نفسه وهو ميت .