تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الذي أحياه اللّه بعد أن أماته مئة عام ، وأبقى طعامه على ما كان لم تغيره السنون ، وحكاية إبراهيم الخليل مع الطيور الأربعة ، وكيف أتت اليه سعيا بعد أن قطّعهن وفرق أجزاءهن على الجبال ، وكعصا موسى التي انقلبت حية تسعى ، وكإبراء عيسى الأكمه والأبرص والأعمى ، واحيائه الموتى ، وكمحاربة الملائكة مع الرسول الأعظم خاتم النبيين ، ورميه الحصى والتراب في وجوه المشركين ، حيث كانت الرمية سببا لهزيمتهم وانتصار المسلمين عليهم . وذكر القرآن أيضا كرامات للأولياء ، كحمل السيدة مريم بلا دنس ، وقصة أهل الكهف ، وقصة آصف بن برخيا مع سليمان في عرش بلقيس ، وقوله :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
، وما إلى هذه من خوارق العادات التي جاء ذكرها في الكتب السماوية ، ولو كان محالا لم يخبر القرآن عن وقوعها ، ولم تتقبلها عقول الملايين عبر القرون والأجيال . بل إن القرآن قد أثبت السحر :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
- 102 البقرة » .

الكرامات :

وعلى هذا فان حصول الكرامات على أيدي الأولياء أمر ممكن يقره الدين ولا يأباه العقل ، وقد فرّق علماء الكلام بين المعجزة والكرامة بأن يشترط فيها التحدي ، كأن يقول النبي لمن بعث إليهم : إن لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل هذا ، أما الثانية ، وهي الكرامة فلا يشترط فيها التحدي .