تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومن المفيد أن نذكر ما جاء في كتاب « مصباح الانس » لابن حمزة في شرح « مفتاح الغيب » للقونوي ، قال في ص 315 : إن في الإنسان خاصية المعادن ، وهي الكون والفساد ، وخاصية النبات ، وهي النمو والغذاء ، وخاصية الحيوان ، وهي الحس والحركة ، وخاصية الإنسان ، وهي الفكر والادراك ، وخاصية الملائكة ، وهي الطاعة والحياة . فالانسان يتملق كالكلب والهر ، ويحتال كالعنكبوت ، ويتسلح كالقنفذ ، ويهرب كالطير ، ويتحصن كالحشرات ، ويعدو كالغزال ، ويبطىء كالدب ، ويسرق كالفأرة « 1 » ، ويفتخر كالطاووس ، ويحقد كالجمل ، ويتحمل كالبقر ، ويشمس كالبغل ، ويغرد كالطير ، ويحرص كالخنزير ، ويصبر كالحمار ، وينفع كالنحل ، ويصر كالعقرب ، وهو شجاع كالأسد ، وجبان كالأرنب ، وأنيس كالحمام ، وخبيث كالثعلب ، وسليم كالحمل ، وأبكم كالحوت ، وشؤم كالبوم . ومرة ثانية نقول : ان معرفة أصل الإنسان لا ترتبط بالحس ومشاهداته ولا بالعلم وتجربته ، ولا بالعقل ومناقشته ، ولا بفطرة الإنسان وبديهته ، وانما ترتبط بالدين والوحي لا غير ، أما معرفة حقيقة الإنسان كما هي ، ومن جميع جهاتها فمحال ، وانما نعرف بعض صفاته بالقياس إلى ما يصدر عنه من افعال وآثار . أما الأقوال المتضاربة في تعريف الانسان فان دلت على شيء فإنما تدل على أن في طبيعته اسرار المنجيات والمهلكات بكاملها ، وان الإحاطة
هامش
( 1 ) نقل ان نفس الحلاج كانت تعدو خلفه على صورة الفأر تارة ، وعلى صورة الثعلب أخرى ، وعلى صورة الكلب حينا ، وان محمد بن عليان الصوفي خرجت نفسه من حلقه على هيئة ثعلب صغير .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 240 | محمد جواد مغنية