انطوى العالم الأكبر ، أو أفضل من الملائكة ، أو أخبث من الشيطان ، وقال سارتر زعيم الوجوديين : ان وجود الإنسان عبث زائد عن الحاجة .
وقال آخر : انه الكائن الذي يستطيع أن يكذب . وقالت الملائكة :
انه يفسد في الأرض ، ويسفك الدماء ، كما صرحت الآية 39 من سورة البقرة .
وقال بعض الصوفية : ان الإنسان خليفة اللّه في أرضه صورة ومعنى ، أما صورة فلان وجود الانسان يدل على وجود الباري ، كالبناء يدل على وجود الباني ، وأما معنى فلأن وحدانية الإنسان تختلف عن وحدانية اللّه ، وذاته عن ذاته ، وارادته عن إرادته ، وسمعه عن سمعه ، وبصره عن بصره ، وكلامه عن كلامه ، وعلمه عن علمه ، وليس لأحد من المخلوقات أن يخلف عن اللّه في شيء غير الإنسان .
ثم قال هذا الصوفي : أما قول الملائكة بأن الإنسان يفسد في الأرض فلأنهم نظروا اليه من جانب الشر الذي فيه ، ولم ينظروا إلى جانب الخير الذي أشار اللّه اليه بقوله :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » .
وجاء في المجلد الرابع عشر من كتاب « بحار الأنوار » للمجلسي ان المخلوقات تنقسم إلى أربعة أقسام :
( 1 ) فيه القوة العقلية دون الشهوانية ، وهم الملائكة .
( 2 ) فيه القوة الشهوانية دون العقلية ، وهو الحيوان .
( 3 ) ليس فيه ثمة شيء منهما وهو الجماد والنبات .
( 4 ) فيه الأمران ، وهو الإنسان .
وعلى هذا فالملائكة حين وصفوا الإنسان بالفساد نظروا إلى القوة الحيوانية ، وأهملوا القوة العقلية الإنسانية .
هامش
( 1 ) روح البيان للشيخ إسماعيل حقي 1 ص 96 .