العارفين ، فالعبادة كالصوم والصلاة لا تجب على الصوفي العارف ، وإنما تجب على العامة ، لأن الغاية من العبادة هي الوصول ، ومتى وصل العارف فقد بلغ الغاية ، وانته كل شيء ، ولم يبق للوسيلة من أثر . فالدين ليس عقيدة يعتقدها الناس ، ولا شعيرة يؤدونها بين مجموعة من الأحجار تسمى معبدا ، وإنما العقيدة هي الاعتقاد الحق باللّه الذي يستلزم الانصراف الكامل عن الخلق ، والمعبد الحق هو القائم في القلب المقدس .
عظة وعبرة
ولهم في إشارات الظاهر إلى الباطن أقوال لا تخلو من عظة وعبرة ، منها هذا الحوار الطريف الذي دار بين الجنيد « 1 » وبين حاجّ فرغ من حجه :
قال الجنيد للحاج : هل رحلت عن جميع ذنوبك حين رحلت عن دارك قاصدا بيت اللّه الحرام ؟ .
الحاج : لا .
الجنيد : اذن أنت لم ترحل . ثم قال له :
وحين لبست ثوب الإحرام ، هل خلعت صفات البشرية عنك ، وأنت تخلع ثيابك ؟
الحاج : لا .
الجنيد : اذن أنت لم تحرم . ثم قال له :
وحين وقفت بعرفة ، هل عرفت اللّه حقا ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم تقف بعرفة . ثم قال :
وحين أفضت إلى المزدلفة ، هل رفضت جميع الأغراض الجسدية ؟
الحاج : لا .
هامش
( 1 ) أحد أئمة الصوفية ، توفي سنة 297 ه