ظاهرها الركوع والسجود ، وباطنها الجذب والمعراج إلى أنه ، وحفظ القلب عمن سواه ، وتذلل له لا لغيره . والطهارة ظاهرها غسل الأعضاء ، وباطنها التطهير بالعلم ، وما يستدعيه من الكمال ، حتى قوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
معناه وقلبك فطهر .
للتسلية :
وهنالك تأويلات وإشارات نذكرها للتسلية ، مثل قولهم بأن الألف في « ألم » إشارة اللّه ، واللام إلى جبريل ، والميم إلى محمد ، وان قصة موسى وفرعون في القرآن تشير إلى صراع النفس التي ترمز إليها لفظة فرعون ، والنفس المطمئنة التي عبر عنها بلفظة موسى ، وان معنى يذبحون أبناءكم ، يذبحون فيكم الصفات الحميدة ، ومعنى يستحيون نساءكم يستبقون الشهوات الحيوانية ، وقالوا في تفسير قوله :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
: ان الانسان قبل أن يوجد كان صائما عن الأهواء وبعد أن وجد كتب عليه أن يكون بعد وجوده ، كما كان قبل وجوده ! . .
أما قول الرسول ( ص ) صوموا للرؤية ، وأفطروا للرؤية فمعناه أمسكوا العقول عما يصرفها عن اللّه ، فإذا رأت اللّه فلا يضركم أن تأكلوا وتشربوا . وفسروا قوله تعالى :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً »
فسروا الماء بالعلم ، والأودية بالقلوب ، والزبد بالضلال ، إلى غير ذلك من الأوهام والتخيلات .
وقد يستحسن القارئ شيئا من هذا التفسير والتأويل ، حيث يسمو بالإنسان عن الظواهر والاشكال ، ويكشف له عن أشياء جديدة وعميقة ، ولكن الاستحسان شيء ، ودلالة اللفظ شيء آخر ، فقولك : النظام خير