لجنيد : أنت لم تفض إلى مزدلفة . ثم قال :
وحين طفت بالبيت ، هل أدركت الجمال الإلهي في بيت الطهّر ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم تطف بالبيت . ثم قال :
وحين سعيت بين الصفا والمروة ، هل أدركت الصفا والمروة ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم تسع . ثم قال :
وحين جئت إلى منى ، هل ذهبت عنك جميع المنى ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم تزر منى . ثم قال :
وحين نحرت القربان ، هل نحرت الشهوات والغايات ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم تنحر . ثم قال :
وحين رميت الجمار ، وبالتالي ، هل رميت أفكارك السوداء ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم ترم الجمار . وبالتالي ، أنت لم تفعل شيئا .
ولست أخفي على القارئ ان هذا الحوار قد ترك في نفسي أثرا بالغا ، من حيث لا أريد ولا أشعر ، على الرغم اني من المؤمنين بوجوب الحج تعبدا على من استطاع اليه سبيلا ، وان لم يتعظ من اللّه بواعظ ، ويزدجر منه بزاجر ، ولكني من المؤمنين بقوله عز من قائل :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
- 89 الشعراء » وهكذا سائر العبادات ، فان لكل ظاهر منها باطنا يقابله ، فالصلاة