تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
اللّه أن يأمر بما لا يريد ، وينهى عما يريد - مستندين في ذلك إلى أنه تعالى نهى آدم أن يأكل من الشجرة ، ثم قضى عليه أن يأكل منها ، وأمر إبليس أن يسجد لآدم ، ثم حال بينه وبين السجود « 1 » . واختصارا إن العقل لا شأن له ولا وزن عند السنة الحرفيين والسنة الأشاعرة ، فهو لا يدرك الخير والشر ، والحسن والقبح ولا الأسباب بين الأحداث الطبيعية ، ويخير أن يرى اللّه عيانا ، وأن يأمر بما يكره ، وينهى عما يحب ، وأن يكلف بما لا يطاق ، وأن يعذب المؤمن الطيب ، ويثيب الكافر الخبيث ، وما إلى ذلك ، من الأقوال والآراء التي تدل بصراحة ووضوح على الفصل بين والعقل والشرع .

تقديم العقل على الظاهر :

قال المعتزلة : إذا تعارض ظاهر النص مع العقل وجب تأويله بما يتفق مع منطق العقل ، وعلى هذه السبيل قالوا : ان الحسن والقبح يدركان بالعقل لا بالشرع ، وإن الإنسان مخيّر لا مسير ، وان اللّه يرى بالبصيرة لا بالبصر ، وان سمعه وبصره كناية عن علمه تعالى ، وان معرفة اللّه تجب عقلا لا شرعا . وقول المعتزلة هذا يتفق كل الاتفاق مع قول الإمامية بأن الشرع والعقل لا يتصادمان مجال ، لأن العقل شرع من الداخل والشرع عقل من الخارج ، والعقل يهتدي بالشرع ، والشرع يعرف بالعقل ، فهما أبدا ودائما متحالفان متآزران ، كل منهما يحكم بما يحكم به الآخر . وقد روى الشيعة عن أئمتهم أن من لا دين له لا عقل له ، وانه ما عبد اللّه أحد بشيء
هامش
( 1 ) « المذاهب الاسلامية » لأبي زهرة ص 191 .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 200 | محمد جواد مغنية