مثل العقل « 1 » وكيف يطيع الإنسان أوامر اللّه ونواهيه بدون العقل ؟ ! ثم كيف يتنافى العقل مع الدين ويفصل بينهما ، وقد أمر الدين باتباع العقل قال اللّه تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
وقال :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
وقال في آيات كثيرة : ألا يعقلون ؟ ! . . ألا يتفكرون . وما إلى ذلك من الآيات والأحاديث التي تعتبر العقل أساسا للدين . قال محسن الفيض « 2 » في كتاب « عين اليقين :
« العقل كالأساس ، والشرع كالبناء ، ولن يثبت بناء ما لم يكن أساس ، ولم يغن أساس ما لم يكن بناء » . واشترطوا لصحة التأويل شرطين أساسيين : الأول أن لا يستقيم المعنى لو بقي الظاهر ، كما هو . الثاني أن يكون بين المعنى الظاهر ، والمعنى الذي يؤول به اللفظ مناسبة وموافقة ، ومثاله تفسير اليد بالقدرة في قوله تعالى :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
لأن اليد مظهر للقدرة .
الظاهر والباطن :
قال جماعة من الصوفية : ان للنصوص الشرعية ظاهرا ، وباطنا ، والظاهر هو النص الجلي الواضح ، تماما كالصورة المحسوسة الملموسة ؛ والنص الخفي هو الدقيق الغامض كالأرواح المحجوبة عن العيان ، وقد جاء في الأحاديث النبوية ان للقرآن ظهرا وبطنا ، وان لبطنه سبعة أبطن ، وفي حديث آخر سبعين بطنا ، أما السبب لتعدد البطون فهو أن أحوال
هامش
( 1 ) نقل الدكتور توفيق الطويل في كتاب « أسس الفلسفة » ص 290 عن « كارادي فو » ما نصه يالحرف الواحد « التشيع رد فعل لفكر حر طليق يقاوم جمودا عقليا بدا في مذهب أهل السنة » قال ثم قال الدكتور : « كان للشيعة فضل ملحوظ في اغناء المضمون الروحي للاسلام ، فان بمثل حركاتهم الجامحة تأمن الأديان التحجر في قوالب جامدة » .
( 2 ) من علماء الإمامية ، وله مؤلفات كثيرة في الفلسفة والاخلاق والمناقب وغيرها ، توفي سنة 1091 ه .