الفصل الثالث التأويل
التأويل هو تفسير اللفظ بمعنى لا يدل عليه الظاهر ، بحيث يدل اللفظ على شيء ، ويفسّر بشيء آخر ، كتفسير الإسلام بالدار ، لأنه جامع لأهله ؛ والجنة بالمأدبة ، لأن فيها ما تشتهي الأنفس ، فقد جاء في الحديث الشريف « إن اللّه سبحانه جعل الاسلام دارا ، والجنة مأدبة ، والداعي إليها محمد » .
وبعد أن اتفق المسلمون كلمة واحدة على وجوب العمل بالكتاب والسنة اختلفوا : في أنه هل يجب الوقوف عند ظواهر النصوص الواردة فيهما ، أو يجوز تأويل اللفظ بما يخالف الظاهر ؟ فمنهم من قال بوجوب الوقوف عند ظاهر اللفظ مطلقا ، حتى ولو خالف حكم العقل ، ومنهم من قال بجواز التأويل ، بل بوجوبه في بعض الحالات ، وذلك إذا تصادم الظاهر مع العقل ، ومنهم من قال بجواز التأويل مطلقا ، ولو كان الظاهر موافقا لحكم العقل ، وهؤلاء جماعة من الصوفية ، ومن أجلهم عقدنا هذا البحث .
الوقوف عند الظاهر :
ان الذين أوجبوا الوقوف عند ظواهر النصوص ذهبوا إلى أن الحسن