فنحن في مسألة المثل الأفلاطونية مقلّدون لا مجتهدون . وتتلخص أقوال الملا صدرا ، كما جاءت في الجزء الثاني من السّفر الأول من كتاب الأسفار :
- بأن لكل نوع من أنواع الكائنات افرادا عديدة ، منها هذه الأفراد المشاهدة التي يعرض لها الفساد والعدم ، ومنها فرد واحد تام كامل يوجد في عالم الجبروت والإبداع ، أي عالم ما وراء المادة . وهذا الفرد الكامل لا يفتقر إلى شيء ، ولا يتغير ولا يتبدل ، وهو الأصل والمبدأ لسائر أفراد النوع التي تفسد وتزول .
وإن قال قائل : كيف يكون للنوع فردان : أحدهما كامل قائم بنفسه ، والاخر ناقص قائم بغيره ؟ ! وهل يمكن وجود قاسم مشترك يجمع بين شيئين متناقضين ؟
قال صاحب الأسفار في جوابه : لا مانع أبدا أن يصدق العام على أفراد تتفاوت نقصا وكمالا ما دام الكمال في الحقيقة والجوهر ، والنقص في العرض والنسبة إلى المحل .
الأفلاطونية الحديثة :
في القرن الثاني والثالث الميلادي وجد فلاسفة شرقيون ، اسكندريون وسوريون كان همهم واهتمامهم أن يكوّنوا دينا مفلسفا بآراء أفلاطون ، فالدين من عندهم ، وفلسفته من أفلاطون الذي لا يعرف عن هذا الدين كثيرا ولا قليلا . وأشهر هؤلاء افلوطين المصري ( ت 269 م ) وتتلخص فلسفته بأن وراء المادة موجودا أولا واحدا من جميع جهاته ، وعن هذا الموجود الواحد صدر قهرا العقل الكلي ، وهذا العقل يحوي في ذاته مثل جميع الموجودات . ثم صدر عن العقل الكلي النفس الكلية ، وعنها صدرت جميع الموجودات بواسطة النفوس الجزئية وفقا للمثل الموجودة في العقل الكلي . وهذه الأربعة ، أي الأول الواحد ، والعقل