الفصل الثاني الأفلاطونية الحديثة
الحب الآلهي :
قال أحمد أمين في الجزء الرابع من ظهر الاسلام ص 150 : « للتصوف ركنان : الزهادة ، وحب اللّه » .
وقد أسلفنا أن الزهد « 1 » غير التصوف ، حيث يعتبر في التصوف مجاهدة النفس ، وترويضها دون الزهد ، فإنه يتحقق بمجرد الإعراض عن الدنيا وملذاتها . أما الحب الإلهي فقد وجد من بين الصوفية المسلمين من ادعاه ، ودعا إليه ، وعرفه بعضهم بأنه الميل الدائم بالقلب الهائم .
وقال آخر : إنه إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقال ثالث : إنه محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته . ورابع : إنه هتك الأستار ، وكشف الأسرار . وخامس : إنه لذة في المخلوق واستهلاك في الخالق .
وسادس : إنه أغصان تنبت في القلب ، وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) فرق ابن سينا في كتاب « الإشارات » بين الزاهد والعابد والعارف ، فالزاهد يترك الدنيا طلبا للآخرة ، والعابد يعمل في الدنيا من اجل الآخرة ، فغاية كل منهما واحدة الا ان الزاهد سلبي ، والعابد ايجابي ، أما العارف فإنه يجاهد نفسه ويروضها طلبا للكمال .