تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في ملكك لأحببت أن يكون ذلك لك ، ولكن سلطانك أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيده طاعة المطيعين ، أو تنقصه معصية المذنبين . . . » أرأيت دفاعا أقوى من هذا الدفاع ! أو حجة أبلغ من هذه الحجة ؟ ! ماذا يصنع اللّه بعقاب الناس ما دام العفو لا ينقص من ملكه ، والعذاب لا يزيد من سلطانه ؟ ! . . وقد احتج الامام بنفس الشريعة التي كتبها اللّه على نفسه وعلى الناس أجمعين ، حيث قال عز من قائل :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
. . .
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
ونحن معاشر المذنبين لا نطلب من اللّه إلا الرحمة والغفران . . لقد وضع الإمام زين العابدين النقاط على الحروف ، وقدم الأرقام للحاكم العظيم مع التقديس . وإذا كان قول اللّه حقا وصدقا فإن احتجاج الإمام جاء وفقا لهذا الحق . وما ابعد ما بين هذا الأسلوب الذي يفتح للناس باب الرجاء ، وبين طريقة مالك بن دينار الصوفي الذي يسد باب الرحمة والرجاء ! . قال له قوم وقد انقطع عنهم الغيث : ادع لنا ربك يسقينا . فقال : إنكم تستبطئون المطر ، واستبطىء الحجارة ! .

نحن والتصوف :

ونتساءل : هل في هذا التراث الضخم الذي بين أيدينا من التصوف ما يسهل لنا الطريق إلى ما نبتغيه من الخير والصلاح ؟ هل باستطاعتنا ان نستنتج من التصوف ما يحمينا من الانحرافات والعثرات ؟

الجواب :

ان التصوف يعتني عناية خاصة بالسلوك العلمي ، ويهتم بتهذيب النفس وصلة الإنسان بخالقه ، ويتجه به وجهة روحية ، ويدفعه إلى عمل الخير