ذلك ممّا له دخالة كاملة في مزاج بدن الطفل وروحه كما أنّ للمحيط والمربّي والمعلّم والصاحب والمعاشر والعلوم المختلفة إلى غير ذلك ممّا يعسر حصرها ويطول ذكرها تأثيرات عجيبة مشاهدة . وبالجملة : الإنسان بما أنّه واقع في دار الهيولى من بدو خلقه بل قبله حسب اختلاف الموادّ السابقة إلى زمان انتقاله من هذه النشأة واقع تحت تأثير الكائنات ، لكن كلّ ذلك لا يوجب اضطراره وإلجاء في عمل من أعماله الاختياريّة بحيث تعدّ حركاته لدى العقل والعقلاء كحركة المرتعش خارجة عن قدرته واختياره ويكون في أعماله غير مؤاخذ عند العقلاء . فمن حصل له جميع أسباب التوفيق من لطافة المادّة وشموخ الأصلاب وطهارة الأرحام إلى آخر ما عدّدناه وغيرها ممّا لم نحصها مع مَن حصل له مقابلاتها في قوّة العقل والتميز ( التمييز - خ ل ) والاختيار والإرادة وما هو دخيل في صحّة العقوبة لدى العقل والعقلاء على السواء ، لا ذلك مضطرّ وملجأ في فعال الخير ، ولا ذاك في فعال الشرّ بالضرورة والعيان . فما هو موضوع حكم العقلاء في جميع الأعصار والأمصار في صحّة العقوبة من صدور الفعل عن علمه وإرادته واختياره بلا اضطرار وجهل وإلجاء ، حاصل في كليهما بلا تفاوت في ذلك ،
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 82
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٢