بطن امّه ، والشقي شقيّ في بطن امّه »
« 1 » ، فإنّ من ينتهي أمره إلى الراحة الدائمة الغير المتناهية واللذّات الغير المنقطعة والعطاء الغير المجذوذ ، فهو سعيد من أوّل أمره وإن كان في أيّام قلائل لا نسبة بينها وبين الغير المتناهي في تعب وشدّة ، وكذا في جانب الشقاوة . ويمكن أن يكون المراد منه ما نبّهنا عليه من اختلاف النفوس في بدو النشو ؛ فإنّ النفس المفاضة على المادّة اللطيفة لطيفة نورانية تكون ممّن تحنّ إلى الخيرات وموجبات السعادة ، فهي سعيدة خيّرة ، وعكس ذلك ما يفاض على المادّة الكثيفة . وقد عرفت أنّ هذا الحنين والميل لا يخرج النفوس عن الاختيار والإرادة . ولا ينافي ما ذكرناه
ما عن التوحيد للشيخ الصدوق رحمه الله « 2 » بسنده عن محمّد بن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الشقي من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » . فقال : « الشقي من علم اللَّه وهو في
هامش
( 1 ) - التوحيد : 356 / 3 ، بحار الأنوار 5 : 157 / 10 ، كنز العمّال 1 : 107 / 491 .
( 2 ) - التوحيد : 356 / 3 .