بطن امّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء ، والسعيد من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء » . قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » « 1 » فقال : « إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله - عزّ وجلّ - :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » فيسّر كلًاّ لما خلق له . فالويل لمن استحبّ
الْعَمى عَلَى الْهُدى
»
. فإنّ من علم اللَّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء هو الذي ينتهي أمره إلى الشرّ وإلى النار وهو الذي تكون طينته من السجّين والنطفة التي كانت مبدأه القابلي نطفة خبيثة صلبة كدرة ، وكذا في جانب السعادة . ولا ينافيان الاختيار والإرادة كما أشار إليه في ذيل الحديث الشريف .
خاتمة [ حول فطرة العشق إلى الكمال والتنفّر عن النقص ]
اعلم أنّ اللَّه تعالى وإن أفاض على الموادّ القابلة ما هو اللائق بحالها من غير ضنّة وبخل - والعياذ باللَّه - ، ولكنّه تعالى فطر
هامش
( 1 ) - التوحيد : 356 / 3 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 67 ، كنز العمّال 1 : 110 / 513 .
( 2 ) - الذاريات ( 51 ) : 56 .