تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بعد صحّة التكليف بحصول مقدّماته وشرائطه من العقل والتميز ( التمييز - خ ل ) بين الحَسَن والقبيح ووصول التكليف إلى المكلّف . فالعقل المميّز بين الإنسان والحيوان شرّفه بالتكليف وبه يعاقب ويثاب ؛ لأنّه بالعقل يحكم بوجوب طاعة مولى الموالي وقبح مخالفته ، وبه يعرف المولى وحقّه ودار الثواب والعقاب . فإذا خالفه باختياره وإرادته من غير اضطرار وإلجاء ، يحكم عقله وعقل كافّة العقلاء بصحّة عقوبته كما أنّ الأمر كذلك في مخالفة القوانين الجارية في الممالك المتمدّنة . فما هو الملاك في صحّة العقوبة فيها هو الملاك في صحّة العقوبة على مخالفة مولى الموالي . فلا بدّ للناظر في كيفيّة اختلاف طينة أفراد الإنسان والأخبار الواردة فيه من كون ما ذكر من ملاك صحة العقوبة في كلّ ملّة ونحلة نصب عينيه ، فإن اختلّ بواسطة خلق الإنسان من طينة علّيّين وسجّين ، أحد أركان موضوع حكم العقلاء بصحّة العقوبة ، حكم بعدم صحّتها وإلّا فحكم العقل والعقلاء بحاله . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ واجب الوجود بالذات لمّا كان واجباً من جميع الجهات والحيثيّات ، يمتنع عليه قبض الفيض عن الموضوع القابل ، فإنّ قبضه بعد تماميّة الاستعداد وعدم نقص في جانب القابل مستلزم لنقص في الفاعل أو جهة إمكان فيه - تعالى
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 79 | السيد الخميني