تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وللأثر الحاصل منها ثانياً وبالعرض ، فالبنّاء إنّما يحرّك الأحجار والأخشاب من محلّ إلى محلّ ويضعها على نظم خاصّ وتحصل منه هيئة خاصّة بنائيّة وليست الهيئة والنظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض ، وما هو فعله بالآلة هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا وبتوسّطها بالأجسام ، وفي هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة والفعل وسائط ومبادٍ من التصوّر إلى العزم وتحريك العضلات . والضرب الثاني : ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّاليّة النفس وإيجادها - لو لم نقل جميعها كذلك - مثل كون النفس لأجل الملكة البسيطة الحاصلة لها من ممارسة العلوم خلّاقة للتفاصيل ، ومثل اختراع نفس المهندس صورة بدعيّة ( بديعة - خ ل ) هندسيّة ، فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم والإرادة والاختيار لم تكن تلك المبادي حاصلة بنحو التفصيل كالمبادي للأفعال التي بالآلات الجسمانيّة ؛ ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلى تصوّرها والتصديق بفائدتها والشوق والعزم وتحريك العضلات ، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها وبين النفس ؛ بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً ( مبدئاً - خ ل ) للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقية النفس وهي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي ؛ لأنّها مجرّدة والمجرّد