والإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة أخرى منه أو أمر من خارج ؟ وأسدّ ما قيل في المقام هو ما أجاب عنه بعض الأكابر « 1 » وإنّي كنت معتمداً عليه سابقاً ، وبيانه بتوضيح منّا : أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، وزانها وزان سائر الصفات الكذائية ، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم ، والمحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ وهكذا ، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة ، والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره لا إرادتُه واختيارُه ، والقادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه وإلّا فلا ، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل ، ولو توقّف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقة للإرادة لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ حتّى ما صدر عن الواجب . إن قلت : هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري ، فإنّ مبدأ الفعل وهو الإرادة إذا لم يكن إراديّاً اختياريّاً يكون الفعل اضطراريّاً ومعه لا تصحّ العقوبة . قلت : هاهنا مقامان ؛ أحدهما : تشخيص الفعل الإرادي من
هامش
( 1 ) - انظر الحكمة المتعالية 6 : 388 .