تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها ؛ لأنّا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام ويكون الأثر مترتّباً على القصد لا على البقاء « 1 » ، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال ، فإنّا ننقل الكلام إلى إرادة الإرادة هل هي إراديّة أو لا ، فيتسلسل أو عاد المحذور ، مضافاً إلى امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه ، وفي المثال لا محيص إلّا من تعلّق رجحان ولو بالعرض والواسطة بالبقاء وإلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح واصطفاء ممّا لا يعقل . وقد يقال « 2 » : إنّ إراديّة الفعل بالإرادة لكن إراديّة الإرادة بنفسها لا بإرادة أخرى كموجوديّة الوجود ومنوّريّة النور ، وفيه : أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييديّة والتعليليّة ؛ فإنّ معنى موجوديّة الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلى حيثيّة تقييديّة وإن احتاج إلى حيثيّة تعليليّة إذا كان ممكناً ، وبهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغنى عن العلّة ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 338 . ( 2 ) - انظر نهاية الأصول : 134 .