تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
واجد لفعليّات ما هو معلول له في مرتبة ذاته ، فخلّاقيّته لا تحتاج إلى تصوّر زائد بل الواجديّة الذاتيّة في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقيّة كما أنّه لا يحتاج إلى إرادة وعزم وقصد زائد على نفسه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العزم والإرادة والتصميم والقصد من أفعال النفس ولم يكن سبيلها سبيل الشوق والمحبّة من الأمور الانفعالية . فالنفس مبدأ الإرادة والتصميم ولم تكن مبدئيّتها بالآلات الجرمانيّة بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني . وما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه وبينها إرادة زائدة متعلّقة به ، بل هي موجدة له بالعلم والاستشعار الذي في مرتبة ذاتها وبالعزم والإرادة والاختيار الحاصلة في تلك المرتبة ؛ لأنّ النفس مبدؤها وفاعل إلهيّ بالنسبة إليها والفاعل الإلهيّ واجد لأثره بنحو أعلى وأشرف ، فكما أنّ المبدأ للصور العلميّة واجد لها في مرتبة ذاته البسيطة بنحو أعلى وأشرف وأكمل فكذا الفاعل للإرادة ، لكن لمّا كانت النفس ما دامت متعلّقة بالبدن ومسجونة في الطبيعة غير تامّة التجرّد تجوز عليها التغيّرات والتبدّلات والفاعليّة تارةً وعدمها أخرى ، والعزم وعدمه ، فلا يجب أن تكون فعّالة بالدوام ولا عالمة ( عاملة - خ ل ) وعازمة