علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها ، بالضرورة كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر . نعم ، إذا لاحظنا علمنا بصورة ، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ وتنقطع اللحاظات بتركها ، وكذا في اللزومات فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه وبين الموضوع وتنقطع بانقطاع الاعتبار ، وأمّا الإرادة المتعلّقة بالشيء فلا تكون اعتباريّة وتابعة للحاظ . وبالجملة : فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفى . وأمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه ؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة وإلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً ، ولا يدفع بما ذكر . واتّضح بطلان قياسنا بالإمكان والوجوب والضرورات أيضاً . وبالجملة : ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة . وأشكل عليه تلميذه الأكبر رحمه الله بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شيء ونطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي فإن كانت إرادة أخرى لزم الجبر في الإرادة « 1 » . أقول : هذا نظير ما يقال في الاستدلال على وجود غنيّ بالذات
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 6 : 390 .