وثالثة إلى العباد فقال :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ »
« 1 » ، وقال :
« وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
« 2 » . وأنت إذا كنت ذا قلب متنوّر بنور فهم القرآن بعد تطهيره من أرجاس التعلّق إلى الطبيعة ف
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 3 » ، لوجدت هذه اللطيفة في آيات لا يمسّها العامّة فهذا قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 4 » قصّر جميع المحامد عليه تعالى وأرجع كلّ محمدة إليه ، فلو لا أنّ كلّ كمال وجمال كمالُه وجماله بالذات وبحسب الحقيقة لم يكن وجه لصحّة هذا القصر . ولو أضفت إلى ذلك ما عند أهل المعرفة من أنّ قوله :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
متعلّق بقوله
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
« 5 » « 6 » ترى أنّ المحامد من كلّ حامد إنّما يقع باسم اللَّه ، فباسمه يكون كلّ حمد للَّه تعالى فهو الحامد والمحمود . هذه شمّةٌ من الآيات ذكرناها انموذجة لغير ما ذكر .
هامش
( 1 ) - طه ( 20 ) : 79 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 85 .
( 3 ) - انظر الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 4 ) - الفاتحة ( 1 ) : 2 .
( 5 ) - الفاتحة ( 1 ) : 2 .
( 6 ) - انظر الفتوحات المكّيّة 1 : 422 .