كون العدم ذا مصلحة أو مفسدة .
مضافاً إلى أنّ النهي عن الشيء ، إنّما ينشأ عن مفسدة العمل ، والنهي هو الزجر عن العمل لمفسدة فيه ، لا طلب الترك - كما عرفت سابقاً « 1 » - ولازم ذلك أن تجتمع في الفعل مصلحة ومفسدة ، ويكون ترك المفسدة جابراً لمصلحة الفعل ، وهو كما ترى .
ولو أدّت الأمارة إلى استحباب ما هو واجب واقعاً ، فلازم هذا المسلك أن يصير الفعل - بواسطة المصلحة الغير التامّة العائدة إلى المكلّف - موجباً لرفع الوجوب ، مع عدم تعقّل أن يصير الواجب لأجل تزايد المصلحة الغير الملزمة ، خارجاً عن وجوبه .
ولو أدّت إلى كراهة ما هو الواجب ، يلزم أن يخرج الواجب عن وجوبه ؛ لأجل مفسدة غير مؤكّدة .
ولو أدّت إلى إباحته ، يلزم أن يكون عدم اشتمال الفعل على المصلحة والمفسدة ، جابراً لمفسدة ترك الواجب .
وقس على ما ذكر ما لو فرض كون الواقع حراماً ، وأدّت الأمارة إلى أمثال ما ذكر ، فتصحيح جعل الأمارات بمثل ذلك ممّا لا يمكن .
وأمّا قضيّة الجمع بين المثلين ، فليست بمحذورٍ ؛ فإنّ التحقيق أنّ الأحكام ليس لها وجود خارجي في الموضوع ، حتّى يقرّر محذور اجتماع المثلين في الحكمين المتوجّهين إلى موضوعٍ واحد ؛ بأنّ المثلين مشتركان في الماهية ولوازمها ، واختلافهما إنّما يكون باختلاف الموضوع ، ومع عدم اختلافه لا تعدّد ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 135 .