لعدم الإخلال مع إتيانه بشيءٍ ممّا يعتبر أو قيل باعتباره في العبادة ، حتّى قصد الوجه والتميّز والتقرّب ؛ لما عرفت في مبحث الصحيح والأعمّ من أنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأجزاء بالأسر ؛ ضرورة أنّه مع كونها كذلك ، لا يمكن صدقها على الأفراد المختلفة بحسب الأجزاء والشرائط ، والاشتراك اللفظي معلوم البطلان .
فلا بدّ وأن يقال : إنّ الصلاة عبارة عن عنوان عرضي مقول بالتشكيك ، صادق على الأفراد المتفاوتة في النقص والزيادة والكمال وغيره ، نحو صدق كلّ طبيعة مقولة بالتشكيك على أفرادها ، فالمصداق التامّ الكامل للمختار الحاضر صلاة ، والناقص الذي يشتمل على أربع تكبيرات - كصلاة المطاردة - أيضاً [ صلاة ] .
ولا يتوهّم : أنّ المصداق الناقص من حيث الأجزاء والشرائط ، ناقص في الصلاتية ؛ إذ قد يكون الناقص من هذه الجهة ، أتمّ من المشتمل على جميع الأجزاء والشرائط ؛ لأنّ الميزان في النقص والتمام في الصلاتية ، هو تمامية هذا العنوان العرضي الصادق على الأفراد ونقصه ، مثل عنوان المتوجّه الخاصّ إلى المولى .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الأجزاء المستحبّة ليست خارجة عن الصلاة ، ولكن اتي بها فيها ، بل هي موجبة لتمامية المصداق وكماله ، فالقنوت إذا جيء به يكون متمّماً لمصداق الصلاة ، وتصدق « الصلاة » على الفرد الواجد له ، وتتّحد الطبيعة مع الفرد الواجد اتّحاد الطبيعي مع أفراده ، فالمصداق الواجد للجزء المستحبّ ، مصداق للصلاة الواجبة ، لكنّه مصداق أتمّ من الفاقد له ، لا أنّ الصلاة شيء ، والجزء المستحبّي شيء آخر .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 389
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٩