كتردّد الواجب بين كونه ظهراً أو جمعة ، وتردّد القبلة بين الجهات ، فالأقوى فيه أيضاً أنّ الإتيان بهما احتياط - أيإتيان للمأمور به الواقعي بجميع ما يعتبر فيه - فيجوز الإتيان بهما من باب الاحتياط ؛ لأنّ الإشكال إن كان من باب قصد التقرّب المعتبر في العبادة ، فلا إشكال في حصوله ؛ لأنّ المكلّف لم يأتِ بهما إلّالأجل أمر المولى - أيلحصول المأمور به الواقعي - فهو متقرّب به بما هو في الواقع مأمور به ، وإن لم يعلم حين الإتيان أنّ القرب بأيّهما حصل .
نعم ، يحتمل أن يعتبر في العبادة العلم التفصيلي بالمأمور به حين الإتيان به ، ولا يمكن رفعه بالتمسّك بأصالة الإطلاق ؛ لأنّها إنّما يتمسّك بها فيما يمكن أخذه في المتعلّق ، والعلم بالأمر متأخّر عنه ، فلا يمكن أخذه فيه ، وما لا يمكن التقييد به لا يمكن فيه التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ معنى أصالة الإطلاق أنّه لو كان القيد معتبراً في المأمور به ، فعلى المولى أن يقيّده به ، فعدم التقيّد يكشف عن عدم الدخالة ، ومع امتناع التقييد يحتمل أن يكون عدم الأخذ لامتناعه ، لا لعدم دخالته .
لكن أصالة البراءة العقلية والنقلية جارية ؛ لأنّه على المولى بيان القيد ، ومع عدمه يكون العقاب عليه بلا بيانٍ ، فالإشكال مرتفع من جهة قصد التقرّب ، وكذا من جهة احتمال دخالة العلم التفصيلي .
وأمّا كون التكرار لعباً بأمر المولى فممنوع ؛ لأنّ المفروض أنّ الآتي بهما إنّما يأتي احتياطاً ، لا لعباً .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 391
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩١