بكيفية كذائية ، يستفاد منه أنّ المصداق الكذائي مصداق للطبيعة في هذه الحالة ، فالصلاة مع الطهارة الترابية في حال فقدان الماء ، عين الطبيعة مع المائية في حال وجدانه ، لا أنّ المولى رفع اليد عن الصلاة مع المائية ، وجعل الصلاة مع الترابية بدلها .
وكذا الصلاة مع الركعة المفصولة حال الشكّ ، عين الطبيعة المأمور بها ، لا بدلها .
وبالجملة : إنّ الدليل الدالّ على إتيان الطبيعة في حال عروض العارض بكيفية خاصّة ، حاكم على الأدلّة الأوّلية ، ومعيّن لمصداق المأمور به .
ومنه يعلم الحال في الشكّ بعد التجاوز والفراغ .
وأمّا الشكّ بعد المحلّ - أيالشكّ في إتيان الصلاة بعد الوقت - فجواز المضيّ وعدم الاعتناء به ليس من قبيل جعل البدل ، وإلّا لزم أن يكون عدم الصلاة بدلًا منها ، وهو كما ترى ، بل هو لأجل الإرفاق بالمكلّفين ، ورفع اليد عن التكليف الواقعي ؛ فإنّه مع عدمه يقع المكلّف في الحرج والعسر ؛ لأنّ عروض الشكّ مع مضيّ الأزمنة المتطاولة نوعي أكثري ، قلّما يتّفق عدم عروضه ، فشرعت قاعدة الشكّ بعد الوقت ؛ لرفع الحرج عن المكلّف ، وصرف النظر عن التكليف .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ جعل البدل ممّا لا معنى له .
هذا مضافاً إلى أنّ قرين المعلوم بالإجمال لا يصلح للبدلية عن المعلوم ، ومجرّد كونه قريناً له في تعلّق الشكّ به ، لا يوجب صلاحيته للبدلية ، فترك الماء المشكوك فيه بدلًا عن الخمر ، ممّا لا معنى له كما لا يخفى .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 386
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٦