تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قاصرة عنه ، لا لكونها متقيّدة بحال العلم ، بل لعدم إمكان بعث الجاهل . وإن شئت قلت : إنّ المولى إنّما ينشئ التكاليف ؛ ليعلم بها المكلّف ، وينبعث منها نحو متعلّقاتها ، أو ينزجر عنها ، فإذا كانت التكاليف الواقعية غير قابلة للتأثير في المكلّف بعثاً أو زجراً ، تكون شأنية ، وحينئذٍ يمكن للمولى جعل الترخيص والحكم الظاهري ؛ من الاحتياط والترخيص . وقد عرفت سابقاً : أنّ التكليف الواقعي غير صالحٍ للباعثية ، وأنّ احتمال التكليف وإن كان أحياناً باعثاً ، لكن بما أنّه نفس الاحتمال ؛ فإنّ وجود التكليف الواقعي وعدمه بالنسبة إليه سواء ، فالاحتمال باعث ، سواء كان المحتمل واقعاً أو لا « 1 » . لا يقال : إنّ القطع بالتكليف أيضاً كذلك ؛ فإنّه مع عدم مطابقته للواقع يكون أيضاً باعثاً ، فوجود التكليف الواقعي وعدمه سواء . فإنّه يقال : نحن لا ننكر باعثية القطع ولو مع عدم مطابقته للواقع ، لكن نقول : إنّ التكليف إذا صار معلوماً يكون هو الباعث ، ولا نقول : بانحصار الباعث في التكليف حتّى يرد الإشكال . وبالجملة : إنّ التكليف الواقعي غير قابل للبعث والزجر بوجوده الواقعي مع الشكّ فيه . فحينئذٍ ، إن أراد المولى حفظ تكليفه الواقعي لأجل أهمّيته ، فلا بدّ له من جعل تكليفٍ طريقي ؛ هو إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع ، حتّى يعلم المكلّف هذا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 89 و 354 .