تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وتجرّى ولم يقتله ، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا الفعل عقلًا عند مَن انكشف له الواقع . . . « 1 » إلى آخره . أقول : تحقيق المقام يتمّ بذكر أمور : الأوّل : أنّ معنى مزاحمة الجهات المحسّنة والمقبّحة في الأفعال ، ليس هو انمحاء جهات الحسن في صورة غلبة جهات القبح عليها ، أو بالعكس ، بل تكون الجهات بحالها بحسب الواقع ، لكن حسن الفعل أو قبحه تابع للجهة الغالبة ، فالخمر التي فيها نفع وصلاح ، لكن فسادها وضرّها أكثر منهما ، وإثمها أكبر من نفعها ، ويكون حكمها تابعاً للجهة الغالبة ، لا ينمحي صلاحها الجزئي ونفعها السير ، بل يكون باقياً مغلوباً عند تزاحم المقتضيين . الثاني : أنّ التحقيق في كون الحسن والقبح ذاتيين أو بالوجوه والاعتبار ، أنّ بعض العناوين المتصوّرة ، تكون بحسب ذاتها حسنة أو قبيحة عقلًا ، فيحكم العقل بحسنها أو قبحها الذاتيين ، إذا وجدت في الخارج بذاتها مع قطع النظر عن الطوارئ والعوارض الخارجية الملحقة بها في الخارج ، كالصدق والكذب من حيث ذاتهما ، مع قطع النظر عن اللواحق فهذا معنى ذاتية الحسن والقبح . لكن تلك العناوين الحسنة أو القبيحة ، إذا وجدت في الخارج ، قد تتصادق عليها عناوين اخر في الوجود الخارجي والهوية العينية ، فتتزاحم معها ، فحينئذٍ يكون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبار ؛ لأجل التزاحم الخارجي بين المقتضيات التابعة للعناوين الصادقة على الهوية العينية .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 431 / السطر 36 .