نعم ، هنا أمر آخر ؛ وهو أنّ هذا التجرّي في نظر المولى قبيح ، وموجب لسخطه على العبد بما أنّه متجرّئ عليه ، ونجاة ابنه من الهلاك ذات مصلحة تامّة ، فحينئذٍ قد يكون قبح التجرّي أقوى في نظره ، وقد يكون ملاك نجاة ابنه أقوى .
فأيّهما يكون أقوى يكون مؤثّراً في نفسه ؛ أيقد يصير مسروراً لأجل تحقّق الواقعة ، وقد يصير محزوناً .
وهذا غير مربوطٍ بعدم استحقاق المتجرّي للعقوبة ؛ لأنّ المتجرّي كان إقدامه وحركته نحو مخالفة المولى ، وهو أمر ، والمزاحمة بين عنوان التجرّي والمصلحة الواقعية أمر آخر لا يوجب خروج التجرّي عن كونه قبيحاً وجرأة على المولى وهتكاً لحرمته .
لا يقال : إنّ استحقاق العقوبة تابع لإتيان العبد ما هو مبغوض المولى ، والفعل المتجرّى به إذا انطبق عليه عنوان ذو مصلحة غالبة ، لا يكون مبغوضاً له .
لأنّا نقول : هذا ممنوع ، بل استحقاق العقوبة إنّما هو على مخالفة المولى .
ألا ترى أنّ مخالفة الأوامر والنواهي الامتحانية ، موجبة لاستحقاق العقوبة ، مع عدم كون الفعل أو الترك مبغوضاً له ؟ !
هذا ، ثمّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الحقّ في باب التجرّي مع المثبتين ، لكن بالمعنى الذي ذكرنا في محلّ النزاع ؛ من أنّ النزاع في حكم العقل باستحقاق العقوبة وعدمه .
وبما ذكرناه : من أنّ المدّعى إثبات استحقاق العقوبة لا فعليتها - فإنّها أمر ليس للعقل فيه دخالة وحكم حتّى في مورد المعصية - يظهر الجواب عمّا يمكن
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 379
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٩