مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ، قد أرخى عنان القلم إلى بحث لا ينبغي الخوض فيه كثيراً ، وأعاد ما أفاد في باب الطلب والإرادة « 1 » : من أنّ العقاب على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، وأ نّهما وإن لم يكونا بالاختيار لكونهما من مبادئه فيتسلسل ، إلّاأنّ بعض مبادئ الاختيار غالباً يكون وجوده بالاختيار ؛ للتمكّن من عدمه .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ حسن المؤاخذة والعقوبة ، إنّما يكون من تبعة بُعده عن سيّده بتجرّيه عليه ، كما كان من تبعة العصيان ، فكما أنّه يوجب البُعد ، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة ؛ فإنّه وإن لم يكن باختياره ، إلّاأنّه بسوء سريرته وخبث باطنه ؛ بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكاناً .
وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال ، وينقطع السؤال ب « لِمَ » فإنّ الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، والسؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر ، والعاصي العصيان ؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً ، والإنسان ناطقاً ؟ . . . إلى آخره « 2 » .
وقد مرّ الكلام فيه سالفاً « 3 » وملخّص المقال : أنّ الظاهر وقوع الخلط في معنى الاختيار ، وظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادة وعزمٍ ، موجب لصحّة العقوبة أو
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 89 - 90 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 300 - 301 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 36 .