وإن رأى خيره في العاجل ، وغلبته الشهوات والميول النفسانية ، واختار الخير العاجل - وإن كان قليلًا فانياً - على الآجل وإن كان كثيراً باقياً ، يشتاق إليه ويريده ويفعل على منواله ، فمناط استحقاق العقاب إنّما هو هذا الاختيار ، الذي يكون بقوّة العقل والتمييز ، مع تمامية الحجّة من اللَّه تعالى عليه .
ويؤيّد ما ذكرناه : ما ورد في الروايات من أنّ في قلب كلّ إنسانٍ نكتتين ؛ بيضاء وسوداء ، فإذا أطاع تزداد النكتة البيضاء حتّى تحيط بالقلب ، وإذا عصى تزداد النكتة السوداء كذلك « 1 » .
وما ورد : من أنّ للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان « 2 » .
وما ورد في كيفية خلق الإنسان من أخذ طينته من السماوات السبع والأرضين السبع « 3 » . . . إلى غير ذلك ممّا يظهر للمتتبّع .
تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
ثمّ إنّه يظهر من صاحب « الفصول » رحمه الله التفصيل ؛ وهو أنّ العبد مستحقّ للعقوبة على فعله المتجرّى به ، إلّاأن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقاً أو في بعض الموارد ؛ نظراً إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية ؛ فإنّ قبح التجرّي ليس ذاتياً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار ، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافرٍ واجب القتل ،
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 273 / 20 .
( 2 ) - الكافي 2 : 266 / 1 - 3 .
( 3 ) - راجع الكافي 2 : 5 / 7 .