أن يقال : من أنّ ظاهر الأدلّة الشرعية أنّ العقوبة على فعل المعصية ، فشرب الخمر وقتل المؤمن وترك الصلاة والصوم وأمثالها موجبة للعقوبة بحسب الأدلّة ، ولا دليل على العقوبة على غيرها .
فإنّ هذه الظواهر تدلّ على أنّ العصيان له عقوبة فعلية ، ولا تدلّ على نفي استحقاقها على التجرّي ، والمدّعى أنّ التجرّي موجب لاستحقاقها لا فعليتها .
ثمّ قال صاحب « الفصول » في ذيل كلامه : « إنّ التجرّي إذا صادف المعصية الواقعية يتداخل عقابهما » « 1 » .
وفيه : أنّ محلّ الكلام هو ما إذا لم يصادف الواقع ، وإلّا فهو معصية .
اللهمّ إلّاأن يريد به أنّه إذا قطع المكلّف بكون مائعٍ خمراً وشربه ، فتبيّن عدم كونه خمراً ، لكن ظهر أنّه مغصوب ، فصادف التجرّي معصية واقعية ، يتداخل العقابان .
وفيه : أنّه لو كفى في تنجّز التكليف الواقعي العلم بجنس التكليف ولو في ضمن نوعٍ آخر ، يكون المثال المذكور معصية لا تجرّياً ، ولو توقّف التنجّز على العلم بنوع التكليف يكون تجرّياً لا معصية ، والجمع بينهما ممّا لا يمكن فتدبّر .
هامش
( 1 ) - انظر الفصول الغروية : 87 / السطر 34 .