الأمر الخامس : في تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه
إنّ الشيخ الأعظم قد ثلّث حالات المكلّف إلى القطع ، والظنّ ، والشكّ « 1 » .
ولمّا ورد عليه إشكال التداخل ، عدل عنه المحقّق الخراساني إلى التثنية ، فقال :
« إمّا أن يحصل له القطع ، أو لا » وجعل القطع بالأحكام الظاهرية من أقسام القطع « 2 » .
ويرد عليه : أنّ القطع لمّا كان منجّزاً قاطعاً للعذر ، تنحصر منجّزيته بتعلّقه بالأحكام الواقعية ؛ إذ لا معنى لتنجيزه الأحكام الظاهرية ، فإنّ القطع بحجّية الخبر الواحد لا يكون منجّزاً ، بل المنجّز هو الخبر القائم على الواقع ، لا القطع المتعلّق بحجّيته ، مضافاً إلى ورود إشكالات اخر عليه كما سيتّضح لك .
فالتحقيق أن يقال : إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم فعلي ؛ فإمّا أن يكون له منجّز أو لا ، فيدخل في الأوّل القطع بالحكم ، والأمارات المعتبرة ؛ فإنّها منجّزات للواقع ؛ بمعنى أنّه إذا خالف المكلّف مفادها ، وكان موافقاً للواقع ، يصير مستحقّاً للعقوبة على الواقع ، وإن عمل بها وتخلّف مفادها عن الواقع ، لا يكون معاقباً عليه .
وأمّا أصالة الاشتغال ، فراجعة إلى منجّزية القطع الإجمالي للواقع الذي في الأطراف ، فمع المخالفة يكون معاقباً على الواقع المعلوم على فرض المصادفة ، فأصل الاشتغال بأقسامه من باب منجّزية القطع للواقع .
وأمّا أصل التخيير ، فقد يكون مع منجّزية الواقع بنحوٍ ، كما لو علم بالتكليف إجمالًا ولم تمكن الموافقة القطعية ، ولكن أمكنت الموافقة الاحتمالية ، وكذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 25 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 296 .