اتّباعه - لا يصير حجّة على الحكم الواقعي ، ولا أمارة عليه ، بل يكون حكماً واقعياً في عَرض سائر الأحكام الواقعية .
فالأحكام الظاهرية ما يكون جعلها لحفظ الأحكام الواقعية الأوّلية ، فلو أمر المولى بالاحتياط ، أو جعل خبر الثقة حجّة لحفظ الواقعيات ، يصير الواقع منجّزاً بواسطة الحكم الظاهري ، فالحكم الفعلي قد يصير منجّزاً بتعلّق العلم به ، وقد يصير منجّزاً بواسطة الأحكام الظاهرية .
والمراد من « التنجيز » صيرورة الحكم الفعلي بحيثية تكون مخالفته خروجاً عن رسم العبودية ، وتكون العقوبة عليها غير قبيحة عند العقلاء . وهو منحصر بالأحكام الإلزامية في الواجبات والمحرّمات ، دون المرغّبات والمنزّهات . وأمّا كون الحكم محرّكاً فعلياً ، فلا يكون مختصّاً بالإلزاميات .
فالعلم بالحكم الإلزامي منجِّز ، وبمطلق الأحكام يوجب الباعثية الفعلية ، فعدّ التنجيز لمطلق الأحكام - كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني « 1 » - ليس على ما ينبغي .
وقولنا « إنّ الباعثية مختصّة بحال العلم » ليس معناه أنّ الحكم جعل للعالم به ؛ فإنّه دور باطل .
بل التحقيق : أنّ الحكم الفعلي جعل لكلّ مكلّفٍ ، لكنّه لا يكون باعثاً ومحرّكاً إلّا بعد العلم ، وإنّما أمر المولى ليعلم المكلّف وينبعثَ نحو المطلوب ، فالعلم بالحكم من مقدّمات الانبعاث ، لا أنّ الحكم مجعول للعالم به .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 70 ؛ كفاية الأصول : 297 .