الفعلي قبل التنجّز ، وبعده ، فتصير المراتب خمساً .
ولا يخفى : أنّه لا يصير الشيء [ ذا ] مراتب إلّاإذا كان محفوظاً بذاته في جميع المراتب ، ويختلف شدّة وضعفاً ، كمراتب البياض والسواد ، أو زيادة ونقصاً كالكمّ ، وأمّا مع عدم محفوظيته فيها فلا يكون ذا مراتب .
ومن ذلك يتّضح : أنّ ما ذكره من المراتب للحكم منظور فيه :
لأنّ مقام الاقتضاء - أيكون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة - لا يكون من مراتب الحكم ؛ لعدم تحقّقه في هذا المقام ، ولا يكون الاقتضاء قوّةً واستعداداً بالنسبة إلى الحكم ، كالنطفة بالنسبة إلى الصورة الإنسانية ؛ فإنّها استعداد بالنسبة إلى الصورة ، ولها إمكان استعدادي بالنسبة إلى النطفة ، فيمكن أن يقال : إنّ الاستعداد من مراتب وجود الشيء .
وأمّا الاقتضاء ، فلا يكون كذلك ، ولا يتبدّل بالحكم كما هو واضح ، فعدّه من مراتبه ممّا لا وجه له ، كما أنّ إطلاق « الحكم » عليه غير صحيح .
وكذا الحال في الحكم الإنشائي على اصطلاحه - أيما يكتبه الحاكم في الدفاتر لأجل النظر إليه والحكّ والإصلاح حتّى تتمّ حدوده ، ثمّ يحكم حكماً فعلياً - فإنّه أيضاً لو اطلق عليه « الحكم » لا يكون من مراتبه ؛ بمعنى صيرورته حكماً فعلياً بعد كونه إنشائياً ، بحيث تكون ذات واحدة لها مرتبتان .
وكذا التنجّز ليس من مراتب الحكم ؛ فإنّه وصف عقلي اعتباري للحكم الفعلي ، لأجل تعلّق علم المكلّف به ، أو قيام الحجّة عليه ، من غير أن تكون للحكم مرتبتان شدّة وضعفاً ؛ فإنّ الحكم الفعلي لا يكون ناقصاً قبل العلم ، ولا يصير بعده تامّاً أو مؤكّداً ، بل الحكم على ما هو عليه ، لكنّه قبل تعلّق العلم
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 353
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٣