الإطلاق في كلا القسمين هو عدم أخذ القيد الزائد في المتعلّق :
أمّا في القسم الأوّل : فقد فرغنا عن بيانه .
وأمّا في القسم الثاني : فملاك الإطلاق فيه أيضاً عدم أخذ قيدٍ آخر ؛ لتكون الطبيعة متساوية النسبة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، ومع القيد تكون حاكية عن بعضها ، ومعلوم أنّ الطبيعة الكلّية المطلقة لا تحكي إلّاعن وجود أفرادها ، لا أمرٍ آخر وخصوصية أخرى ، ولا تحتاج إلى قيد السريان والشياع ؛ لأنّهما ذاتيان لها ، فهذا الإطلاق كسابقه يتقوّم بأمر عدمي ؛ هو عدم لحاظ قيد زائد ، لا أمر وجودي هو سريان الطبيعة ، فهي حاكية بذاتها عن تمام الأفراد .
وهذا الإطلاق أشبه بالعموم . ومن قال : « إنّ المفرد المحلّى باللام يفيد العموم » « 1 » لعلّ منشأه ذلك ، فإنّ « العالم » ك « العلماء » من حيث حكايتهما عن الأفراد ، فعنوان « العالم » يحكي عن كلّ من له العلم ، فالقول بإفادته العموم من جهة شَبَهه بالعامّ ، مع أنّه مطلق لا عامّ ، كما عرفت .
ولكن فرق بين إطلاقه وإطلاق النكرة ، فإنّ الثاني من القسم الأوّل من الإطلاق ؛ لأنّ في « أعتق رقبة » لا يكون الملحوظ إلّاطبيعة الرقبة بما هي ، لا بما هي حاكية .
هذا حال الإطلاق بكلا قسميه .
وأمّا منشأ اختلاف كيفية الإطلاق من الشمولي والبدلي ، فليس بنحوين من اللحاظ ؛ أيلحاظ نحو من السريان في الشمولي ، ونحوٍ آخر في البدلي ،
هامش
( 1 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 275 ؛ شرح العضدي على مختصر ابن حاجب : 215 / السطر 16 ؛ انظر مفاتيح الأصول : 156 / السطر 28 .