الشياعين ؛ حتّى يقال : إنّ المأخوذ هو الشياع الجامع « 1 » .
وهذا الإشكال لا يرد على مقالتنا في باب الإطلاق ؛ لأنّ المأخوذ في الموضوع ليس إلّانفس الطبيعة ، من غير قيد الشياع وغيره وإن كانت الطبيعة شائعة ذاتاً .
و [ أمّا ] الاختلاف الحاصل في جانب الأوامر والنواهي ، فقد ذكرنا منشأه في مبحث النواهي « 2 » . وملخّصه : أنّ مقتضى أخذ الطبيعة في متعلّق البعث هو مطلوبية إيجادها في الخارج ، وبعد وجودها بوجود فرد ما منها يحصل المطلوب ، فيسقط الأمر ، وإلّا يلزم تحصيل الحاصل . وأمّا النهي فلمّا كانت حقيقته عبارة عن الزجر عن الطبيعة ، والطبيعة تتكثّر بتكثّر الأفراد ، فكلُّ ما فرض من الطبيعة يكون الزجر بالنسبة إليه موجوداً ، ولا يسقط الزجر بعصيان بعض الأفراد ، كما فصّلناه في ذلك الباب .
وقد ذكرنا « 3 » : أنّ ما هو المعروف من أنّ الأمر أو النهي كما يسقطان بالإطاعة يسقطان بالعصيان « 4 » ، ليس بصحيح ؛ فإنّ الإسقاط بالعصيان ممّا لا معنى له .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الطبيعة في جانب الأوامر والنواهي غير ملحوظة إلّا نفس ذاتها ، فالسريان غير ملحوظٍ فيها ؛ لا في مقام الوضع ، ولا مقام الإطلاق ،
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 491 - 493 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 170 - 171 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 171 .
( 4 ) - مطارح الأنظار 1 : 415 ؛ كفاية الأصول : 146 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 126 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 350 .