وثالثاً : أنّ الإخلال بالغرض لازم ولو مع القدر المتيقّن ؛ فإنّ موضوع حكمه لو كان الأفراد المتيقّنة ، لم يبيّن ولم ينصب دليل عليه ، وهذا معنى الإخلال به « 1 » .
أقول : أمّا قضيّة القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، والفرق بينه وبين غيره ، فقد مرّ ذكره « 2 » .
وأمّا قضيّة الإخلال بالغرض مع وجود القدر المتيقّن ، فلا وجه له لو بنينا على كون الإطلاق هو جعل الماهية مرآةً لتمام الأفراد ، والتقييد جعلها مرآةً للبعض ، كما أفاده الشيخ ، وتبعه غيره حتّى المُورد « 3 » ؛ فإنّ المفروض أنّ معنى بيان موضوع الحكم تبيين أنّ تمام الأفراد أو بعضها هو موضوعه ، فإذا كان في البين قدر متيقّنٍ ، فلا إشكال في تبيين كون الماهية مرآة للمتيقّن ، وعدم تبيين كونها مرآة للأفراد الغير المتيقّنة ، ومع عدم تبيينها يعلم أنّها ليست موضوع حكمه ؛ لأنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام الموضوع للحكم ، وقد بيّن القدر المتيقّن ؛ أيأورده في ذهن المخاطب ، ولم يبيّن غيره ، مع كون المخاطب شاكّاً في كونه مراداً .
نعم ، بناءً على ما سلكناه في معنى الإطلاق ، وقلنا : إنّ الإطلاق عبارة عن جعل الماهية تمام الموضوع للحكم من غير جعلها مرآة للأفراد « 4 » ، تكون تلك المقدّمة حشواً غير محتاج إليها ، فإنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب ممّا لا دخل
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 432 - 434 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 332 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 2 : 251 ؛ كفاية الأصول : 287 ؛ أجود التقريرات 2 : 425 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 320 .