حاصل ما أفاده في هذا المقام : أنّه يمتنع الخطاب الحقيقي إلى المعدوم حال عدمه ، وأمّا بملاحظة حال وجوده فلا مانع منه ، كما أنّ الخطاب الإيقاعي الإنشائي ممّا لا مانع منه حتّى إلى المعدوم ، ونتيجته صيرورته فعلياً عند وجوده وحصول شرائطه .
والظاهر أنّ مثل أدوات النداء لم يكن موضوعاً للخطاب الحقيقي ، بل هو موضوع للإيقاعي الإنشائي منه ، فالمتكلّم ربّما يوقع الخطاب بها تحسّراً أو تأسّفاً أو حزناً ، كقوله : يا كوكباً ما كان أقصرَ عُمرَه . . . « 1 » . فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذٍ التخصيص بمن يصحّ مخاطبته .
نعم ، لا يبعد دعوى الانصراف إلى الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في أداة الاستفهام والتمنّي والترجّي « 2 » ، انتهى موضع الحاجة .
أقول : حقيقة الخطاب عبارة عن توجيه كلامٍ إنشائي أو إخباري إلى شخص لغرض إفهامه ، ولا يتقوّم تحصُّل الخطاب بتضمّن الكلام لأداة الخطاب ، كالكاف وحروف النداء وأمثالها ، فلو ألقى متكلّم كلاماً إخبارياً إلى شخص ، فقال - متوجّهاً إليه ولغرض إفهامه - : « زيد قائم » ، يكون الكلام خطاباً بالحمل الشائع ، والسامع مخاطباً كذلك ؛ من غير احتياج إلى أداة الخطاب . نعم ، مع اشتمال الكلام عليها يكون آكد فيه من عدمه .
فالخطاب عبارة عن توجيه الكلام إلى الغير لغرض إفهامه وإعلامه ؛ [ ليصل ]
هامش
( 1 ) - عجزه : « وكذاك عمر كواكب الأسحار » . وهو من قصيدة للشاعر أبي الحسن التهامي . راجع تأسيس الشيعة : 215 - 216 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 267 - 268 .