واستدلّ بعض آخر على عدم التداخل بما يقرب من ذلك . وحاصله : أنّ ظهور الشرط إنّما يكون في العلّية بالنسبة إلى الجزاء ، فلو كان هو مع غيره أو أحدهما - معيّناً أو غير معيّنٍ - شرطاً ، كان خلاف ظاهر أخذ كلّ شرطٍ مستقلّاً في القضيّتين ، فلا مناص من الالتزام بعدم التداخل « 1 » .
وفيه : أنّه عبارة أخرى عمّا قرّبه المحقّق الخراساني « 2 » مع تصرّفٍ مخلٍّ بالاستدلال .
وقد يظهر من التقريرات إشكال على عدم التداخل ، محصّله : أنّ ظاهر إطلاق الجزاء في كلٍّ من الشرطيات هو إيجاد صِرف الطبيعة ، وهو ممّا لا يتكثّر كالفرد « 3 » .
والجواب : أنّه لو كان الإشكال ذلك لكان واضح البطلان ؛ لأنّ الطبيعة قابلة للتكرار مع عدم انسلاخها عن الوحدة النوعية - كما قيل : إنّ المفهوم إن لم يمتنع صدقه على الكثيرين فهو كلّي « 4 » - بل الإشكال في أنّ كلّاً من الشرطيات علّة للوجوب المتعلّق بالطبيعة ، وهو غير قابل للتكثّر .
وقال أيضاً : إنّ مقتضى القضيّتين هو اشتغال الذمّة بإيجاد الطبيعة مرّتين « 5 » .
وفيه : أنّ اشتغال الذمّة ليس أمراً معقولًا سوى وجوب إيجاد الطبيعة فالإشكال على حاله .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 258 - 261 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 174 ، الهامش 1 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 240 - 242 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 2 : 66 .
( 4 ) - الحاشية على تهذيب المنطق : 38 .
( 5 ) - مطارح الأنظار 2 : 69 .