الأمر الرابع في مفهوم مثل قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء »
هل المفهوم في مثل قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » - ممّا يفيد السلب الكلّي - هو الإيجاب الكلّي ، فيستفاد منه تنجّس الماء القليل بكلّ شيءٍ قذر ، أو لا يفيد إلّاالإيجاب الجزئي ، فيستفاد منه التنجّس ببعض النجاسات على سبيل الإهمال ؟
اختار أوّلهما الشيخ الأنصاري ؛ بتقريب أنّ المنطوق لمّا كان منحلّاً إلى قضايا حسب تكثّر الموضوع ؛ لكونه قضيّة حقيقية - وهو كذلك - فلا بدّ وأن يكون المفهوم على طبقه ؛ لعدم الفرق بين المفهوم والمنطوق إلّافي الإيجاب والسلب لا غيرهما « 2 » .
واختار ثانيهما المحقّق صاحب « الحاشية » ؛ لأنّ نقيض السالبة الكلّية هو الموجبة الجزئية « 3 » .
وهو الحقّ ؛ لأنّ الظاهر من القضيّة المتقدّمة هو عاصمية الكرّ عن تأثير أيّ شيءٍ من النجاسات ، ومقتضى المفهوم عدم هذه العاصمية الثابتة في المنطوق ، وهو مساوق عرفاً للإيجاب الجزئي .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 43 - 45 .
( 3 ) - هداية المسترشدين 2 : 459 - 461 .