تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وعلى ما ذكرنا : لا مانع من تفسير الصحيح بالتامّ ، والفاسد بالناقص ؛ بالمعنى الذي ذكرنا . وما ذكرنا هو ميزان الصحّة والفساد في العبادات والمعاملات ، فالغسل الصحيح ما يكون مصداقاً لذلك العنوان ، فيترتّب عليه أثره ، وهو الطهارة ، والمعاملة الصحيحة ما ينطبق عليها العنوان الكذائي ، فيترتّب عليها أثرها لا محالة . ولا يخفى : أنّ بين مفهومي الصحّة والفساد تقابلًا شبيهاً بتقابل العدم والملكة ؛ لأجل كون الموجود الفاسد غير صحيح متوقّعاً منه الصحّة ، ولأجل هذا التوقّع يشبه بتقابلهما لأنفسهما ؛ فإنّ الحقيقي منهما ما يكون في العدمي شأنية الوجود ، كالكوسجية والالتحاء ، والتوقّع شبيه الشأنية .

تنبيه : الميزان في الاتّصاف بالصحّة والفساد

ليس كلّ عنوان يوجد في الخارج - وقد يترتّب عليه أثر وقد لا يترتّب - يتّصف بالصحّة والفساد ؛ كما أنّ الملاقي للنجس قد يترتّب عليه أثر وهو النجاسة ، وقد لا يترتّب كماء الاستنجاء ، لكن لا يقال للأوّل : إنّه صحيح ، وللثاني : إنّه فاسد ، وأنّ القتل قد يترتّب عليه أثر وهو القِصاص ، وقد لا يترتّب كقتل الأب ابنه ، ولا يتّصف بالصحّة والفساد . بل الميزان في الاتّصاف بهما : أنّ كلّ ما يوجده العقلاء بما هم عقلاء أو المتشرّعة بما هم كذلك ؛ بترقّب حصول أثر أو آثار منه ، ويترتّب عليه ذاك الأثر تارة ، ولا يترتّب عليه أخرى ، يقال : إنّه صحيح أو فاسد ، كالمعاملات ؛ فإنّ العقلاء إنّما يقدمون على إيجادها لأجل ترتّب الأثر عليها ، فإذا وجدت في
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 209 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )